القاضي النعمان المغربي
192
المجالس والمسايرات
وفي الفصل الحادي عشر : ( قال ) وقد كان في فصل من فصول هذا الكتاب أنّه - يعني أمير المؤمنين مولانا - لم يرض ، في الدعاء له ، بطول البقاء ، حتّى تعدّى إلى ما يدعى به للأنبياء من الصلاة . فقال المعزّ عليه السلام : فلو علم هذا الجاهل / معنى الصلاة على الحقيقة أو معناها في مجاز اللغة لما أنكر ما أنكره . ولكن لجهله مثل هذا عد [ ل ] نا عن جوابه وسكتنا عنه ، لأنّه كان يقال : السكوت عن الأحمق جوابه . فرجّعنا إليه رسوله من غير جواب احتقارا له . وكأنّ هذا الجاهل لم يسمع قول اللّه أصدق القائلين : « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « 1 » » . وقوله : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 2 » » ، وما رواه أئمّته أنّ النّاس سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه / وآله لمّا نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه كيف نصلّي عليك ؟ فقال : قولوا : اللّهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد وبارك وسلّم كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنّك حميد مجيد « 3 » . ثمّ قال المعزّ عليه السلام : فنحن آل محمد المصلّى علينا في كتاب اللّه وعلى لسان رسول اللّه ، على رغم أنف الفاسق المنكر ذلك والجاهل له . ثمّ قال ( صلع ) : فإن كان هذا عنده لم يتعارف إلّا للأنبياء كما قال ، فما باله يسمّى أمير المؤمنين ، وذلك لا يعلم لمن كان بالأندلس ولا كان من تقدّمه من آبائه يسمّون به ، ولا هو ، صدرا طويلا من أيّامه « 4 » . فما الذي أوجب ذلك له ؟ هل كان هو / فيما تقدّم له وآباؤه من قبله على جهل في ذلك ، فاهتدى إلى الصواب بعد ذلك ؟ فليشهد على نفسه وعليهم بذلك !
--> ( 1 ) البقرة ، 155 - 157 . ( 2 ) الأحزاب ، 56 . ( 3 ) كيفية الصلاة على النبي : البخاري ، ج 6 ص 151 . ( 4 ) تولى عبد الرحمن إمارة قرطبة سنة 300 / 902 . وتلقب بأمير المؤمنين سنة 317 / 929 . وهذا محل تساؤل المعز : لما ذا نصب نفسه خليفة بعد سبع عشرة سنة ؟